ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 52

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

في ميدان التوحيد والتوكّل عمل القلب ، والتوحيد قوله ، وباب الذكر الفكر ، وباب الفكر اليقظة ، وباب اليقظة الزهد ، وباب الزهد القناعة ، وباب القناعة طلب الآخرة ، وباب الآخرة التقوى ، وباب التقوى الدنيا ، وباب الدنيا الهوى ، وباب الهوى الحرص ، وباب الحرص الأمل ، والأمل هو الداء العضال الذي لا يبرأ . وأصل الأمل حب الدنيا ، وباب حب الدنيا الغفلة ، والغفلة هي غلاف على باطن القلب يتولد ، والتوحيد هو الإكسير الذي لا يضر مع اسمه شيء . كما قيل « بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم » وأعظم التوحيد ولبه وقلبه وجوهره توحيد هذا الاسم المفرد وإفراده ومعرفته . وذكر أن بعض العارفين المحققين سئل عن اسم اللّه الأعظم فقال : هو أن تقول اللّه وأنت لا تكون هناك ، فإن من قال اللّه من الخلق قاله بحظ ، وما تدرك الحقائق بالحظوظ . ومن قال اللّه بالحروف فإنه لم يقل اللّه ولا ذكره حقيقة لأنه خارج عن الحظوظ والحروف والأفهام والمحسوس والرسوم والخيالات والأوهام . لكن ربنا بفضله رضي منا بذلك وأثابنا عليه لأنه لا سبيل إلى ذكره وتوحيده من حيث لا حال ولا مقال إلا بها في استطاعة البشر من قوله بإدراكه . وأصل التخصيص والعناية من العارفين والعلماء أهل التمكين لا يرضى ذكره منهم بذلك كما قال : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) [ الصافات : 164 ] ومن أحسن أن يقول « اللّه » ويذكره بتوفيقه له وتخصيصه إياه تحققت له الأسماء الحسنى بقوله وذكر اللّه وبذكر اسم من أسمائه فكان قوله الاسم مثل كن تكن له الكائنات . ويتصرف به في الموجودات فمن قال اللّه حقا بحق لا عن علة ولا بعلة ، بل عن علم قام به وبمعرفته وتعظيم له وإجلال كامل وتنزيه محض ورؤية منه . فقد أجلّ اللّه وذكره وعظّمه وعرف قدره . فإن ذكر اللّه وتوحيده هو رضاه لهم به كما يستحقه هو سبحانه ، والمعرفة رؤية لا علم ، وعين لا خبر ، ومشاهدة لا وصف ، وكشف لا حجاب ، ما هم هم ، ولا هم بإياهم كما قال تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ [ الزخرف : 59 ] فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيّدا [ الكامل ]